الشيخ الأنصاري
129
كتاب الصلاة
القدماء على الظاهر . ثمّ لو حصلت الإقامة ، فهل يرتفع موضوع الكثرة كما صرّح به الشهيد في الذكرى « 1 » فيحتاج إلى التعدّد الذي توقّف عليه في الابتداء ؟ أو لا يرتفع إلّا حكم الكثرة في السفرة الأُولى بعد الإقامة فهو من موانع الحكم لا من روافع الموضوع ؟ قولان : الأقوى هو الأوّل ؛ لاستصحاب حكم القصر الثابت له في السفرة الأُولى . ولا يعارضه استصحاب وجوب التمام الثابت له في منزله أو غيره الذي نوى فيه الإقامة ولم يقم قبل الخروج إلى السفرة الثانية ، فضلًا عن أن يزيله ؛ لأنّ المستصحب هو وجوب القصر في السفر ، وهذا لم ينقطع بعوده من السفرة الأولى إلى بلده ؛ لأنّ صدق القضيّة الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط . ومن هنا يعلم أنّ وجوب تمامه في وطنه لا يجوز استصحابه ؛ لأنّ الشكّ فيه مسبّبٌ عن الشكّ في بقاء تلك القضيّة الشرطيّة ، فباستصحابها يزول الشكّ في وجوب التمام . ولو قيل : إنّ الثابت بعد الإقامة وجوب القصر في السفرة الأُولى ؛ إذ هو المتيقّن ، فلا مستصحب . قلنا : إنّ الثابت في حال الكون في الوطن هو وجوب التمام فيه ، ولا مستصحب حتّى إذا فرض دخول الوقت عليه في بلده وخرج قبل الصلاة ؛ بناءً على أنّ العبرة بحال الأداء . لكن الإنصاف أنّ استصحاب وجوب القصر غير جائز ؛ لأنّ الشرط
--> ( 1 ) الذكرى 4 : 316 .